صالح ، والسدي ، ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه عذاب القبر ، ولقوله تعالى
" ولعذاب الآخرة أشد وأبقى " يقتضي انه عذاب القبر .
وقوله " ونحشره يوم القيامة أعمى " قيل معناه نحشره يوم القيامة أعمى
البصر . وقيل أعمى الحجة . وقيل أعمى عن جهات الخير لا يهتدي إليها . والأول
هو الظاهر إذا أطلق . فمن قال : أعمى البصر قال : معناه لا يبصر في حال ويبصر
العذاب في حال . ومن قال : بالآخرة قال : هو أعمى عن جهات الخير لا يهتدي
لشئ منها .
وقوله قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا " حكاية عما يقول
الذي يحشره أعمى " لم حشرتني أعمى " ذاهب البصر " وقد كنت بصيرا " أبصر بها . وهذا يقوي أنه أراد عمى البصر دون عمى البصيرة ، لان الكافر لم
يكن بصيرا في الدنيا الاعلى وجه صحة الحاسة . وقيل معناه كنت بصيرا بحجتي
عند نفسي .
قوله تعالى :
( قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ( 126 )
وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة
أشد وأبقى ( 127 ) أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون
في مساكنهم إن في ذلك لايات لأولي النهى ( 128 ) ولولا كلمة
سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ( 129 ) فاصبر على ما يقولون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 220
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٠