قرأ " زهرة " - بفتح الهاء - يعقوب . وقرأ الباقون بسكونها ، وهما لغتان .
وقرأ نافع وأبو جعفر - من طريق ابن العلاف - وأهل البصرة وحفص " أو لم تأتهم " بالتاء . الباقون بالياء . وقد مضى نظائره .
نهى الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين عن أن يمدوا أعينهم ،
وينظروا إلى ما متع الله الكفار به ، من نعيم الدنيا ولذاتها ، والامتاع الالذاذ بما
يدرك ، وذلك بما يرى من المناظر الحسنة ويسمع من الأصوات المطربة ، ويشم من
الروائح الطيبة ، يقال : أمتعه إمتاعا ، ومتعه تمتيعا ، إلا أن في متعه تكثر الامتاع .
وقوله " أزواجا منهم " معناه أشكالا منهم ، من المزاوجة بين الأشياء ،
وهي المشاكلة ، وذلك أنهم اشكال في الذهاب عن الصواب
وقوله " زهرة الحياة الدنيا " ( فالزهرة الأنوار التي تروق عند الرؤية ، ومن
ذلك قيل للكوكب يزهر ، لنوره الذي يظهر . والمعاني الحسنة زهرة النفوس .
وقوله " لنفتنهم فيه " معناه لنعاملهم معاملة المختبر ، بشدة التعبد في العمل بالحق
في هذه الأمور التي خلقناها لهم .
وقوله " ورزق ربك " يعني الذي وعدك به في الآخرة من الثواب " خير
وأبقى " مما متعنا به هؤلاء في الدنيا .
وقبل إن هذه الآية نزلت على سبب ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله استسلف من
يهودي طعاما فأبى أن يسلفه إلا برهن ، فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأنزل الله هذه
الآية تسلية له . وروى ذلك أبو رافع مولاه .
وقيل " زهرة الحياة الدنيا " زينة الحياة الدنيا - في قول قتادة - .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " وأمر " يا محمد " أهلك بالصلاة " وقيل : المراد به أهل
بيتك ، وأهل دينك ، فدخلوا كلهم في الجملة " واصطبر عليها " بالاستعانة بها على
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 224
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٤