مع أنه لا إخلال فيه لمناسبة الجمع للتثنية . وقال السدي : كان لباس سوآتهما الظفر .
وقوله " طفقا " يعني ظلا ، وجعلا يفعلان .
وقوله " يخصفان عليهما من ورق الجنة " فالخصف خيط الشئ بقطعة من
غيره ، يقال : خصفه يخصفه خصفا ، فهو خاصف وخصاف . وقيل : انهما كانا يطبقان
ورق الجنة بعضه على بعض ويخيطان بعضه إلى بعض ليسترا به سوآتهما .
وقوله " وعصى آدم ربه فغوى " معناه خالف ما أمره الله به فخاب ثوابه .
والمعصية مخالفة الامر سواء كان واجبا أو ندبا قال الشاعر :
أمرتك امرا جازما فعصيتني ( 1 )
ويقال أيضا : أشرت عليك بكذا ، فعصيتني ، ويقال غوى يغوي غواية وغيا
إذا خاب ، قال الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 2 )
أي من يخب ، وفي الكلام حذف ، لان تقديره ان آدم تاب إلى الله وندم
على ما فعل ، فاجتباه الله واصطفاه " وتاب عليه " أي قبل توبته . وهداه إلى معرفته
والى الثواب الذي عرضه له .
وقوله " قال اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو " يعني آدم وحواء وإبليس
وذريته . وقد بينا معنى الهبوط فيما تقدم ( 3 ) واختلاف الناس فيه . والمعنى أنه
أخرج هؤلاء من الجنة بأن أمرهم بالخروج منها على وجه تغيير المصلحة في أمره ،
ولا بليس على وجه العقوبة . وقد بينا فيما تقدم ان إخراج إبليس من الجنة ، كان
قبل ذلك حين أمره الله بالسجود لآدم فامتنع فلعنه وأخرجه ، وإنما أغوى آدم من
هامش
( 1 ) مر هذا البيت كاملا في 6 / 355
( 2 ) مر هذا البيت في 2 / 302 و 4 / 391 و 5 / 548 و 6 / 336
( 3 ) انظر 1 / 162 و 4 / 298