خلا ان العتاق من المطايا * أحس به فهن إليه شوس ( 1 )
وقوله " لنحرقنه " يعني بالنار يقال : انه حرقه ثم ذراه في البحر - في قول ابن
عباس - يقال حرقته بتشديد الراء إذا حرقته بالنار وحرقته بتخفيف الراء بمعنى بردته
بالمبرد ، وذلك لأنه يقطع به كما يقطع المحرق بالنار يقال حرقته وأحرقته حرقا ، كما
قال الشاعر :
بذي فرفير يوم بنو حبيب * بيوتهم علينا يحرقونا ( 2 )
وقال زهير :
أبى الضيم والنعمان يحرق نابه * عليه فأفضى والسيوف معاقله ( 3 )
وقرأ أبو جعفر المدني " لنحرقنه " بفتح النون وسكون الحاء وضم الراء
بمعنى لنبردنه . وروي ذلك عن علي ( ع ) ، ويقال نسف فلان الطعام بالمنسف
إذا ذراه لتطير عنه قشوره . وقال سعيد بن جبير : كان السامري رجلا من أهل
كرمان . وقال قوم : كان من بني إسرائيل ، واليه تنسب ( السامرة ) من اليهود .
وحكى قوم : ان قبيلته إلى اليوم يقولون في كلامهم : لا مساس .
ثم اقبل على قومه فقال " إنما الهكم الله الذي لا لا إله إلا هو
" اي ليس
لكم معبود الا الله الذي " وسع كل شئ علما " اي يعلم كل شئ ، لا يخفى عليه شئ
منها ، وهي لفظة عجيبة في الفصاحة .
ثم قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله مثل ذلك " نقص عليك من أبناء " يعني
اخبار " ما قد سبق " وتقدم " وقد آتيناك من لدنا ذكرا " اي أعطيناك من عندنا
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 137 والقرطبي 11 / 242
( 2 ) تفسير الطبري 16 / 138
( 3 ) ديوان ( دار بيروت ) 69 وهذا البيت برمته ساقط من المطبوعة