الفم ، فهذا أصله ، ثم قد يسمى احداث الريح من الزق أو البوق نفخا ، لأنه كالنفخ
المعروف . و ( الصور ) قيل في معناه قولان :
أحدهما - انه جمع صورة ، كل حيوان تنفخ فيه الروح ، فتجري في جسمه ،
ويقوم حيا بإذن الله .
والثاني - انه قرن ينفخ فيه النفخة الثانية ليقوم الناس من قبورهم عند تلك
النفخة تصويرا لتلك الحال في النفوس بما هو معلوم ، مما عهدوه من بوق الرحيل
وبوق النزول .
وقوله ( ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) قيل : معناه إنه ازرقت عيونهم من
شدة العطش . وقيل : معناه عميا ، كما قال ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم
عميا ) ( 1 ) كأنها ترى زرقا وهي عمي . وقيل : المعني في ( زرقا ) تشويه الخلق :
وجوههم سود وأعينهم زرق .
وقوله ( يتخافتون بينهم ) معناه يتشاورون بينهم - في قول ابن عباس -
ومنه قوله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) ومعناه لا تعلن صوتك بالقراءة في
الصلاة كل الاعلان ولا تخفها كل لا خفاء ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) ( 2 ) وقوله ( إن
لبثتم إلا عشرا ) يعني ما أقمتم في قبوركم إلا عشرا . وإنما يقولون ذلك القول لأنهم
لشدة ما يرونه من هول القيامة ينسون ما لبثوا في الدنيا ، فيقولون هذا القول .
وقيل : معناه وتأويله انه يذهب عنهم طول لبثهم في قبورهم لما يرون من أحوالهم التي
رجعت إليهم ، كأنهم كانوا نياما ، فانتبهوا . وقال الحسن : إن لبثتم إلا عشرا يقللون
لبثهم في الدنيا لطول ما هم لابثون في النار .
ثم قال تعالى ( نحن اعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة ) أي أصلحهم
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 97
( 2 ) سورة 17 الاسرى آية 110