طريقة وأوفرهم عقلا . وقيل : أكثرهم سدادا ، يعني عنه نفسه ( إن لبثتم إلا
يوما ) قال أبو علي الجبائي : معناه ( إن لبثتم إلا يوما ) بعد انقطاع عذاب القبر
عنهم ، وذلك أن الله يعذبهم ثم يعيدهم .
ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ) قيل :
انه يجعلها بمنزلة الرمل ، ثم يرسل عليها الرياح فتذريها كتذرية الطعام عن القشور
والتراب . وقيل : ان الجبال تصير كالهباء ( فيذرها قاعا صفصفا ) قال ابن عباس :
الصفصف الموضع المستوي الذي لانبات فيه ، وهو قول مجاهد وابن زيد . وقيل هو
المكان المستوي كأنه على صف واحد في استوائه ، والقاع قيل : هو الأرض الملساء .
وقيل مستنقع الماء وجمعه اقواع قال الشاعر :
كان أيدهن بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق ( 1 )
وقال الكلبي : الصفصف ما لا تراب فيه . ( لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) يعني واديا ولا
رابية - في قول ابن عباس - وقيل ( عوجا ) معناه صدعا ( ولا أمتا ) يعني اكمة .
وقيل : معنى ( عوجا ) ميلا و ( أمتا ) اثرا . وقال أبو عبيدة : ( صفصفا ) اي
مستويا املسا . و ( العوج ) مصدر ما أعوج من المجاري ، والمسايل والأودية
والارتفاع يمينا وشمالا و " لا أمتا " اي لا ربا ولا وهاد ، أي لا ارتفاع فيه ولا
هبوط ، يقال : مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا ، وملا سقاه حتى ما ترك فيه أمتا أي
انثناء ، قال الشاعر :
ما في انحداب سيره من أمت ( 2 )
هامش
( 1 ) امالي الشريف المرتضى 1 / 561 واللسان ( قرق )
( 2 ) تفسير الطبري 16 / 141 والشوكاني 3 / 372