الباقون بفتح اللام . والمعنى : لان الله يكافيك على ما فعلت يوم القيامة ، لأنه بذلك
وعد . يقال : أخلفت موعد فلان إذا لم تف بما وعدته . ومن قرأ - على ما لم يسم
فاعله - جعل الخلف من غير المخاطب ، والهاء كناية عن الموعد ، وهو المفعول به ،
والفاعل لم يذكر .
حكى الله تعالى قول موسى للسامري وسؤاله إياه بقوله " ما خطبك يا سامري "
وحكى ما أجاب به السامري ، فإنه قال " بصرت بما لم يبصروا به " والمعنى رأيت
ما لم يروه . فمن قرأ بالياء أراد ما لم يبصروا هؤلاء . ومن قرأ بالتاء حمله على الخطاب
وبصرا لا يتعدى ، وإن كانت الرؤية متعدية ، لان ما كان على وزن ( فعل ) بضم
العين لا يتعدى . غير أنه وإن كان غير متعد ، فإنه يتعدى بحرف الجر ، كما عداه -
ههنا - بالباء . وقيل بصرت - ههنا - بمعنى علمت من البصيرة . يقال : بصر يبصر
إذا علم . وابصر ابصارا إذا رأى .
وقوله " فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها " قرأ الحسن بالصاد غير المعجمة .
والقراء على القراءة بالضاد المنقطة ، والفرق بينهما ان ( القبضة ) بالضاد بملئ الكف ،
وبالصاد غير المعجمة بأطراف الأصابع ، وقيل : انه قبض قبضة من اثر جبرائيل ( ع )
" فنبذتها " في الحلي على ما أطمعتني نفسي من انقلابه حيوانا . وقال ابن زيد :
معنى " سولت لي نفسي " حدثتني . وقيل : معناه زينت لي نفسي .
فان قيل : لم جاز انقلابه حيوانا - مع أنه معجز - لغير نبي ؟ !
قلنا : في ذلك خلاف ، فمنهم من قال : انه كان معلوما معتادا في ذلك الوقت
انه من قبض من اثر الرسول قبضة فألقاها على جماد صار حيوانا - ذكره أبو بكر ابن
الاخشاذ - فعلى هذا لا يكون خرق عادة بدل بل كان معتادا . وقال الحسن : صار لحما
ودما . وقال الجبائي : المعنى سولت له نفسه مالا حقيقة له وإنما خار بحيلة : جعلت
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 203
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٣