فيه خروق إذا دخلتها الريح سمع له خوار منه . فقال له موسى عند ذلك " فاذهب "
يا سامري " فان لك في الحياة أن تقول لامساس " واختلفوا في معناه ، فقال قوم :
معناه تقول لا أمس ولا أمس ، وكان موسى امر بني إسرائيل ألا يؤاكلوه ولا
يخالطوه ولا يبايعوه ، فيما ذكر . وقال الجبائي : معناه انه لا مساس لاحد من
الناس ، لأنه جعل يهيم في البرية مع الوحش والسباع . وقوله " لامساس " بالكسر
والفتح ، فان كسرت فمثل لا رجال ، وإذا فتحت الميم بنيت على الكسر مثل نزال ،
قال رؤية :
حتى تقول الأزد لا مساسا ( 1 )
وقال الشاعر :
تميم كرهط السامري وقوله * ألا لا يريد السامري مساسا ( 2 )
وكله بمعنى المماسة والمخالطة . ثم قال " وان لك موعدا لن تخلفه " من جهتنا فيمن
قرأ بالفتح ، ومن قرأ بالكسر معناه لا تخلفه أنت ، وهما متقاربان ، ويريد بالموعد
البعث والنشور والجزاء ، اما جنة واما نارا . ثم قال " انظر إلى الهلك " يعني
معبودك عند نفسك أبصره " الذي ظلت عليه عاكفا " قال ابن عباس : معناه أقمت
عليه عاكفا ، واصله ظللت ، فحذف اللام المكسورة للتخفيف وكراهية التضعيف ، وللعرب
فيها مذهبان ، فتح الظاء ، وكسرها ، فمن فتح تركها على حالها ، ومن كسر نقل حركة
اللام إليها للاشعار بأصلها . ومثله مست ومست في مسست . وهمت وهمت ، في
هممت ، وهل أحست في أحسست ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 11 / 241 / والشوكاني 3 / 371
( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 240