فصارت يده بين الشعبتين اللتين كانتا في العصا ، وصارت الحية في يده عصا
كما كانت .
وقوله لنريك من آياتنا الكبرى ) معناه قلب العصا حية لنريك من آياتنا وحججنا
الكبرى منها ، ولو قال الكبر على الجمع كان وصفا لجميع الآيات ، وكان جائزا .
ثم قال تعالى له ( اذهب إلى فرعون ) اي امض إليه وادعه إلى الله ، وخوفه
من عقابه ، فإنه طغى ، أي تجاوز قدره في عصيان الله ، وتجاوز به قدر معاصي الناس ،
يقال : طغى يطغى طغيانا ، فهو طاغ ، ونظيره البغي على الناس ، وهم الطغاة والبغاة .
فقال عند ذلك موسى يا ( رب اشرح لي صدري ) أي وسع صدري ، ومنه شرح
المعنى أي بسط القول فيه .
قوله تعالى :
( ويسر لي أمري ( 26 ) واحلل عقدة من لساني ( 27 )
يفقهوا قولي ( 28 ) واجعل لي وزيرا من أهلي ( 29 ) هارون أخي ) ( 30 )
خمس آيات .
وهذا أيضا اخبار عما سأل الله تعالى موسى ، فإنه سأل ان ييسر له أمره ، أي
يسهله عليه ويرفع المشقة عنه ويضع المحنة ، يقال : يسره تيسيرا ، فهو ميسر ونقيضه
التعسير ، ومنه اليسر واليسير . والحل نفي العقد بالفرق ، حله يحله حلا ، فهو حال
والشئ محلول . وضد الحل العقد ، ونظيره الفصل والقطع . والعقدة جملة مجتمعة
يصعب حلها متفلكة ، عقد يعقد عقدا وعقدة ، فهو عاقد والشئ معقود ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 169
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٩