ويقال : انه كان في لسان موسى ( ع ) رثة وهي التي لا يفصح معها بالحروف
شبه التمتمة وغيرها . وقيل : إن سبب العقدة في لسانه أنه طرح جمرة في فيه لما
أراد فرعون قتله ، لأنه اخذ لحيته وهو طفل فنتفها ، فقالت له آسية : لا تفعل ، فإنه
صبي لا يعقل ، وعلامته انه اخذ جمرة من طست فجعلها في فيه . ذكره سعيد بن جبير
ومجاهد والسدي .
وقوله " يفقهوا قولي " أي يفقهوه إذا حللت العقدة من لساني أفصحت بما
أريد . وسأله أيضا أن يجعل له وزيرا يؤازره على المضي إلى فرعون ويعاضده عليه .
والوزير حامل الثقل عن الرئيس ، مشتق من الوزر الذي هو الثقل ، واشتقاقه أيضا
من الوزر ، وهو الذي يلجأ إليه من الجبال والمواضع المنيعة . وقوله " هارون أخي "
قيل في نصب ( هارون ) وجهان :
أحدهما - على أنه مفعول ( اجعل ) الأول و ( وزيرا ) المفعول الثاني على
جهة الخبر .
والوجه الثاني - أن يكون بدلا من ( وزيرا ) وبيانا عنه . فقيل : ان الله حل
أكثر ما كان بلسانه إلا بقية منه بدلالة قوله " ولا يكاد يبين " ( 1 ) في قول أبي علي .
وقال الحسن : ان الله استجاب دعاءه ، فحل العقدة من لسانه . وهو الصحيح ،
لقوله تعالى " قد أوتيت سؤلك يا موسى " ويكون قول فرعون " ولا يكاد يبين " ( 1 )
انه لا يأتي ببيان يفهم كذبا عليه ليغوي بذلك الناس ويصرف به وجوههم عنه .
قوله تعالى :
( أشدد به أزري ( 31 ) وأشركه في أمري ( 32 ) كي
هامش
( 1 ) سورة 43 الزخرف آية 52