نسبحك كثيرا ( 33 ) ونذكرك كثيرا ( 34 ) إنك كنت بنا
بصيرا ( 35 ) قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) ( 36 ) ست آيات .
قرأ ابن عامر وحده " اشدد به أزري " بقطع الهمزة " وأشركه " بضم
الألف . الباقون بوصل الهمزة الأولى ، وفتح الثانية . فوجه قراءة ابن عامر : أنه جعله
جزاء . الباقون جعلوه : دعاء . وضم الف ( أشركه ) في قراءة ابن عامر ضعيف ، لأنه
ليس إليه اشراكه في النبوة بل ذلك إلى الله تعالى . والوجه فتح الهمزة على الدعاء إلا أن
يحمل على أنه أراد اشراكه في أمره في غير النبوة وذلك بعيد ، لأنه جاء بعده ما
يعلم به مراد موسى ، لأنه قال " وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا
يصدقني " ( 1 ) فقال الله تعالى " سنشد عضدك بأخيك " ( 2 ) .
قوله " اشدد به أزري " فالشد جمع يستمسك به المجموع يقال : شده يشده
شدا ، فهو شاد وذاك مشدود ، ومثله الربط والعقد . والإزر الظهر يقال : آزرني
فلان على أمري أي كان لي ظهرا ، ومنه المئزر ، لأنه يشد على الظهر ، والإزار لأنه يشد
على الظهر ، والتأزير لأنه تقوية من جهة الظهر . ويجوز أن يكون إزر لغة في وزر ،
مثل أرخت وورخت ، واكدت ووكدت . وقوله " وأشركه في أمري " فالاشراك
الجمع بين الشيئين في معنى على أنه لهما ، بجعل جاعل . وقد أشرك الله بين موسى وهارون
في النبوة . وقوى الله به أزره ، كما دعاه .
وقوله " كي نسبحك كثيرا " فالتسبيح التنزيه لله عما لا يجوز عليه من وصفه بما
لا يليق به ، فكل شئ عظم به الله بنفي ما لا يجوز عليه ، فهو تسبيح ، مثل :
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . وقوله " ونذكرك كثيرا " معناه
هامش
( 1 ) سورة 28 القصص آية 35 - 36
( 2 ) سورة 28 القصص آية 35 - 36