الفراء بفتح النون . وقال أبي بن كعب : المعنى " أكاد أخفيها " من نفسي . قال ابن
الأنباري تأويله من نفسي " أكاد أخفيها " أي من قبلي ، كما قال " تعلم ما في نفسي
ولا أعلم ما في نفسك " ( 1 ) . وقوله " لتجزي كل نفس بما تسعى " اي تجازي كل
نفس بحسب عملها ، فمن عمل الطاعات أثيب عليها ، ومن عمل المعاصي عوقب بحسبها
قوله تعالى :
( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هويه فتردى ( 16 )
وما تلك بيمينك يا موسى ( 17 ) قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش
بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ( 18 ) قال ألقها يا موسى ( 19 )
فألقيها فإذا هي حية تسعى ) ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف .
قوله " فلا يصدنك عنها " نهي متوجه إلى موسى من الله تعالى والمراد به جميع
المكلفين ، نهاهم الله ان يصدهم عن ذكر الساعة ، والمجازاة فيها من لا يصدق بها من
الكفار . و ( الصد ) الصرف عن الخير يقال : صده عن الايمان وصده عن الحق ،
ولا يقال : صده عن الشر ، ولكن يقال : صرفه عن الشر ، ومنعه منه .
وقوله " واتبع هواه " يعني من لا يؤمن بالقيامة و ( الهوى ) ميل النفس إلى
الشئ بأريحية تلحق فيه . وهواء الجو ممدود ، وهوى النفس مقصور .
وقوله " فتردى " معناه فتهلك ، يقال : ردي يردى ردى ، فهو رد . إذا
هلك ، أي ان صددت عن الساعة بترك التأهب لها هلكت ، وتردى هلك بالسقوط .
وقوله " وما تلك بيمينك يا موسى " قال الفراء : ( تلك ) تجري مجرى ( هذه ) وهي
بمعنى الذي و ( بيمينك ) صلته وتقديره ، وما الذي بيمينك يا موسى وأنشد :
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية 119