اخبر الله تعالى أن العصا حين صارت حية تسعى خاف موسى منها فقال الله له
" خذها " يا موسى فانا " سنعيدها " إلى ما كانت أول شئ في يدك عصى . ومعنى
" خذها " تناولها بيدك . و ( الخوف ) انزعاج النفس بتوقع الضرر ، خافه خوفا ،
فهو خائف وذاك مخوف . وضد الخوف الامن ، ومثل الخوف الفرغ والذعر ، والإعادة
رد الشئ ثانية إلى ما كان عليه أول مرة . ومثل الإعادة التكرير والترديد . والمعنى
سنعيدها خلقتها الأولى ، وقد يقال : إلى سيرتها . والسيرة مرور الشئ في جهة ، من
سار يسير سيرة حسنة أو قبيحة . وكان مستمر على حال العصا فأعيدت إلى تلك
الحال . ونظير السيرة الطريقة . وقيل المعنى سنعيدها إلى سيرتها ، فانتصب
باسقاط الخافض .
وقوله " واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء " قيل في معناه
قولان : أحدهما - إلى جنبك ، قال الراجز :
أصمه للصدر والجناح ( 1 )
الثاني - إلى عضدك واصل الجنوح الميل ، ومنه جناح الطائر ، لأنه يميل به في
طيرانه حيث شاء . والجنب فيه جنوح الأضلاع . واصل العضد من جهته تميل اليد
حيث شاء صاحبها . وقال أبو عبيدة : الجناحان الناحيتان .
وقوله " تخرج بيضاء من غير سوء " اي من غير برص - في قول ابن عباس
ومجاهد والحسن وقتادة والسدي والضحاك - وقوله " آية أخرى " قيل في نصبها
قولان : أحدهما - على الحال . والاخر على المفعولية ، اي نعطيك آية أخرى ،
فحذف لدلالة الكلام عليه ، فالآية الأولى قلب العصا حية والأخرى اليد البيضاء من
غير سوء . وقيل إنه امره ان يدخل يده في فمها فيقبض عليها ، فادخل يده في فمها
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 11 / 191