وقيل في معنى ( طوى ) قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد : هو اسم الوادي .
وقال الحسن : لأنه طوي بالبركة مرتين ، فعلى هذا يكون مصدر طويته طوى ،
وقال عدي بن زيد :
آعاذل ان اللوم في غير كنهه * علي طوى من غيك المتردد ( 1 )
وقوله " وأنا اخترتك " اي اصطفيتك " فاستمع لما يوحى " إليك من كلامي
واصغ إليه وتثبت " إني انا الله لا إله إلا انا " أي لا إله يستحق العبادة غيري
" فاعبدني " خالصا ، ولا تشرك في عبادتي أحدا " وأقم الصلاة لذكري " أي
لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم - في قول الحسن ومجاهد - وقيل : معناه لان أذكرك
بالمدح والثناء . وقيل المعنى متى ذكرت ان عليك صلاة كنت في وقتها أو فات وقتها ،
فأقمها . وقرئ - بفتح الراء - قال أبو علي : يحتمل أن يكون قلب الكسرة فتحة مع
ياء الإضافة .
ثم اخبر الله تعالى بأن الساعة يعني القيامة " آتية " أي جائية " أكاد أخفيها "
معناه أكاد لا أظهرها لاحد - في قول ابن عباس والحسن وقتادة - أي لا أذكرها
بأنها آتية ، كما قال تعالى " لا تأتيكم إلا بغتة " ( 2 ) وقيل " أخفيها " بضم الألف
بمعنى أظهرها ، وانشد بيتا لامرئ القيس بن عابس الكندي :
فان تدفنوا الداء لانخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد ( 3 )
فضم النون من نخفه - ذكره أبو عبيدة - قال أنشدنيه أبو الخطاب هكذا ، وأنشده
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 96 ومجمع البيان 4 / 4
( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 186
( 3 ) شرح ديوان امرئ القيس : 77 والطبري 16 / 100 والقرطبي 11 / 182 والشوكاني 3 / 347 وغيرها