عرفوا صحته . ووجه آخر - ان المراد " إن كنتم مؤمنين " فهو ثابت .
وقوله " وما انا عليكم بحفيظ " معناه ههنا ان هذه النعمة التي أنعمها الله عليكم
لست أقدر على حفظها عليكم وإنما يحفظها الله عليكم . إذا أطعتموه ، فان
عصيتموه أزالها عنكم .
وقال قوم " وما انا عليكم بحفيظ " احفظ عليكم كيلكم ووزنكم حتى توفوا
الناس حقوقهم ، ولا تظلموهم ، وإنما علي ان انها كم عنه .
قوله تعالى :
( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا
أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لانت الحليم الرشيد ) ( 87 )
آية بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر " أصلاتك " على التوحيد . الباقون على الجمع .
هذا حكاية ما قال قوم شعيب له ( ع ) حين نهاهم عن بخس المكيال والميزان
وأمرهم بإيفاء الحقوق " يا شعيب أصلاتك تأمرك " بهذا ، قال الحسن وأرادوا
بالصلاة الدين أي أدينك . وقال الجبائي يريدون ما كانوا يرونه من صلاته لله
وعبادته إياه ، وإنما أضاف ذلك إلى الصلاة ، لأنها بمنزلة الامر بالخير ، والتناهي
عن المنكر ، وقيل أدينك ، على ما حكيناه عن الحسن .
وقوله " ان نترك ما يعبد آباؤنا " كرهوا الانتقال عن دين آبائهم ودخلت
عليهم شبهة بذلك ، لأنهم كانوا يعظمون آباءهم وينزهونهم عن الغلط في الامر ،
فقالوا لو لم يكن صوابا ما فعلوه ، وان خفي عنا وجهه . وقوله " انك لانت
الحليم الرشيد " قيل في معناه قولان :
تفسير التبيان ج 6 - م 4
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 49
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩