قيل في من منزل فيه قوله " الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قولان :
أحدهما - قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، وابن عباس ، وسعيد
ابن جبير ، ومجاهد ، والضحاك : انهم كفار قريش ، فقال ( ع ) : ( أما بنو المغيرة
فأبادهم الله يوم بدر ، وأما بنو أمية فقد أمهلوا إلى يوم ما ) وقال قتادة : هم القادة
من كفار قريش . وروي عن عمر أنه قال : هما الأفجران من قريش بنو المغيرة
وبنو أمية . فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، واما بنو المغيرة فقتلوهم يوم بدر
أنعم الله تعالى عليهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فكفروا به ودعوا قومهم إلى الكفر به ، فقال
الله تعالى لنبيه : أما تنظر إلى هؤلاء الذين كفروا بنعم الله وبدلوا مكان الشكر
عليها كفرا " وأحلوا قومهم دار البوار " أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بدعائهم
إياهم إلى الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وإغوائهم إياهم وصدهم عن الايمان به .
والتبديل جعل الشئ مكان غيره ، فهؤلاء القوم لما جعلوا الكفر بالنعمة
مكان شكرها ، كانوا قد بدلوا أقبح تبديل . والاحلال وضع الشئ في محل ،
اما مجاوره إن كان من قبيل الأجسام ، أو مداخله إن كان من قبيل الاعراض .
والبوار الهلاك ، بار الشئ يبور بورا إذا هلك وبطل . قال ابن الزبعري .
يا رسول المليك ان لساني * راتق ما فتقت إذ أنابور 1 )
وقوله " جهنم يصلونها " في موضع نصب بدلا من قوله " دار البوار " لأنه تفسير
لهذه الدار " يصلونها " اي يصلون فيها ويشتوون فيها .
ثم أخبر انها بئس القرار اي بئس المستقر والمأوى .
ثم قال : ان هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار
" جعلوا لله أندادا " زيادة على كفرهم وجحدهم نعم الله . والأنداد جمع ند .
وهم الأمثال المناؤون ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) قائله عبد الله بن الزبعري السهمي . تفسير الطبري 13 : 130 ، ومجاز القرآن
1 : 340 واللسان ( بور ) ، وروايته ( يا رسول الاله )