للناس لعلهم يتذكرون ) ( 25 ) ثلاث آيات في الكوفي والبصري
تمام الثانية " في السماء " وآيتان في الباقي
اخبر الله تعالى في هذه الآية ان الذين يؤمنون به ، ويصدقون بوحدانيته ، ويعترفون
بنبوة أنبيائه ويعملون بما دعاهم إليه من الطاعات والاعمال الصالحات يدخلهم
الله يوم القيامة جنات من صفتها انها تجري من تحتها الأنهار ، لان الجنة البستان
الذي يجنه الشجر ، فالأنهار تجري من تحت الأشجار ، وقيل انهار الجنة في
أخاديد في الأرض " خالدين فيها " اي مؤبدين فيها دائمين " ونصبه على الحال من
حيث إنها تدوم لهم " بإذن ربهم " اي بأمر ربهم واطلاقه ، يخلدون فيها ويكون
تحية بعضهم لبعض في الجنة " سلام " . والتحية التلقي بالكرامة في المخاطبة ، كقولك
أحياك الله حياة طيبة ، سلام عليك ، وما أشبه ذلك تبشيرا لهم بدوام
السلامة .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ألم تعلم كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة
أصلها ثابت وفرعها في السماء " إنما ضرب المثل بالكلمة الطيبة للدعاء إليها في كل باب
يحتاج إلى العمل عليه ، وفي كل باب من أبواب العلم . ومعنى " فرعها في السماء "
مبالغة له في الرفعة ، فالأصل سافل ، والفرع عال ، إلا أنه من الأصل يوصل إلى
الفرع . والأصل في باب العلم مشبه بأصل الشجرة التي تؤدي إلى الثمرة التي هي
فرع ذلك الأصل ، ويشبه بأصل الدرجة التي يترقى منها إلى أعلى مرتبة .
وروي انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الشجرة الطيبة هي النخلة .
وقال ابن عباس : هي شجرة في الجنة .
وقوله " تؤتي أكلها " اي تخرج هذه الشجرة الطيبة - وهي النخلة - ما يؤكل
منها في كل حين . وقال ابن عباس - في رواية - يعني ستة اشهر إلى صرام النخل ،
وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد الله ( ع ) ، وبه قال سعيد بن جبير ، والحسن .
وقال مجاهد وابن زيد : كل سنة . وقال سعيد بن المسيب : الحين شهران . وفي
رواية أخرى عن ابن عباس : غدوة وعشية ، وقال قوم : من اكل النخلة : الطلع
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 291
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩١