نهدى رؤس المترفين الأنداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد ( 1 )
" ليضلوا عن سبيله " اي لتكون عاقبة أمرهم إلى الضلال الذي هو الهلاك ،
واللام لام العاقبة ، وليست بلام الغرض ، لأنهم ما عبدوا الأوثان من دون الله ،
وغرضهم ان يهلكوا ، بل لما كان لأجل عبادتهم لها استحقوا الهلاك والعذاب
عبر عن ذلك بهذه اللام ، كما قال " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وخزنا " ( 2 )
وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين ، ولكن لما كان عاقبة ذلك أنه كان عدوهم
فعبر عنه بهذه اللام .
وقرأ بضم الياء وكسر الضاد ، والمعنى انهم فعلوا ذلك ليضلوا غيرهم عن
سبيل الحق الذي هو الطريق إلى ثواب الله والنعيم في جنته ، فقال الله تعالى
لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء الكفار الذين وصفناهم " تمتعوا " وانتفعوا بما تهوون من
عاجل هذه الدنيا ، فصورته صورة الامر والمراد به التهديد بدلالة قوله " فإن
مصيركم إلى النار " والمعنى مرجعكم ومآلكم إلى النار والكون فيها عما قليل .
قوله تعالى :
( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما
رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا
خلال ( 31 ) آية بلا خلاف .
أمر الله تعالى نبيه ان يقول لعباده المؤمنين المعترفين بتوحيد الله وعدله
يداومون على فعل الصلاة ويقيمونها بشرائطها وينفقون مما رزقهم الله سرا
وعلانية أي ظاهرا وباطنا ، وموضع " يقيموا " جزم من ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) قائله العجاج ديوانه 40 ومجاز القرآن 1 : 300 وتفسير الطبري 12 : 79 ومجمع
البيان 3 : 200 وقد مر في 4 : 63 ، 6 : 82
( 2 ) سورة القصص آية 8 .