والرطب والبسر والتمر ، فهو دائم لا ينقطع على هذه الصفة ، وأهل اللغة
يذهبون إلى أن الحين هو الوقت ، قال النابغة :
يبادرها الراقون من سوء سمها * تطلقه حينا وحينا تراجع ( 1 )
كذا رواه الأصمعي و ( مثلا ) منصوب ب ( ضرب ) والتقدير ضرب الله كلمة طيبة
مثلا " بإذن ربها " اي يخرج هذا الاكل في كل حين بأمر الله وخلقه إياه " ويضرب
الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون " اخبار منه تعالى انه يضرب المثل للكلمة .
الطيبة بالشجرة الطيبة في البادية والعاقبة ، لكي يتذكروا ويتفكروا فيه
ويعتبروا به ، فيؤديهم ذلك إلى دخول الجنة وحصول الثواب .
وفائدة الآية ان الله ضرب للايمان مثلا وللكفر مثلا ، فجعل مثل المؤمن
الشجرة الطيبة التي لا ينقطع نفعها وثمرها ، وهي النخلة ينتفع بها في كل وقت ،
لا ينقطع نفعها البتة ، لأنه ينتفع بطلعها ، وبسرها ، ورطبها ، وتمرها ، وسعفها ،
وليفها ، وخوصها ، وجذعها . ومثل الكافر بالشجرة الخبيثة وهي الحنظلة .
وقيل الاكشوث لا انتفاع به ، ولا قرار له ولا أصل ، فكذلك الكفر لا نفع
فيه ولا ثبات .
قوله تعالى :
( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها
من قرار ( 26 ) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة
الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 27 )
آيتان بلا خلاف .
لما ضرب الله المثل للكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة التي ذكرها وأكلها ، ضرب .
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 80 وروايته :
تناذرها الراقون من سوء سمها * تطلقه طورا وطورا تراجع