المثل للكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة التي تجتث اي تقلع ، يقال : اجتثه اجتثاثا
وجثه جثا ، ومنه الجثة ، والاجتثاث الاستئصال للشئ واقتلاعه من أصله ،
وقال انس بن مالك ومجاهد : الشجرة المثل بها هي شجرة الحنظل ، قال أنس :
وهي السرمان . وقال ابن عباس : هي شجرة لم تخلق بعد . والمثل قول سائر
يشبه فيه حال الثاني بالأول ، والتشبيه في الأمثال ، لما يحتاج إليه من البيان وهو
على وجهين : أحدهما - ما يظهر فيه أداة التشبيه . والآخر - ما لا يظهر فيه .
الكلمة الواحدة من الكلام ، ولذلك يقال للقصيدة كلمة ، لأنها قصيدة
واحدة من الكلام . والكلمة إنما تكون خبيثة إذا خبث معناها . وهي كلمة
الكفر ، والطيبة كلمة الايمان ، والخبث فساد يؤدي إلى فساد .
وقوله " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا " يعنى كلمة
الايمان " وفي الآخرة " قال ابن عباس والبراء بن عازب : هي المسألة في القبر إذا
أتاه الملك ، فقال له من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله وديني
الاسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم . وقال قوم : معنى " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
في الحياة الدنيا " يعني الايمان يثبتهم الله بثوابه في الجنة ويمدحهم فيها .
وقوله " ويضل الله الظالمين " يحتمل أمرين :
أحدهما - يحكم بضلال الظالمين .
الثاني - يضلهم عن طريق الجنة إلى طريق النار " ويفعل الله ما يشاء " من
ذلك لا اعتراض عليه في ذلك ولا في غيره مما يريد فعله .
قوله تعالى :
( ألم تر إلي الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم
دار البوار ( 28 ) جهنم يصلونها وبئس القرار ( 29 ) وجعلوا لله
أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار )
( 30 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 293
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٣