قرأ حمزة وحده " بمصرخي " بكسر الياء . الباقون بفتحها .
قال أبو علي : قال الفراء - في كتابه في التصريف : قرأ به الأعمش ، ويحيى
ابن وثاب ، قال وزعم القاسم بن معن أنه صواب ، وكان ثقة بصيرا ، وزعم
قطرب أنه لغة في بني يربوع ، يزيدون على ياء الإضافة ياء وانشد :
ماض إذا ما هم بالمضي * قال لها هل لك يامامي
وانشد ذلك الفراء ، وقال الزجاج : هذا الشعر لا يلتفت إليه ، ولا هو مما
يعرف قائله ، قال الرماني : الكسر لا يجوز عند أكثر النحويين ، واجازه الفراء
على ضعف ، قال أبو علي : وجه جوازه من القياس أن الياء ليست تخلو : أن
تكون في موضع نصب أو جر ، فالياء في النصب والجر كالهاء في ( هما ) وكالكاف
في أكرمتك وهذا لك ، فكما ان ( الهاء ) قد لحقتها الزيادة في هداكه وضربه ،
ولحق الكاف الزيادة في قولهم أعطيتكه أو أعطيتكاه فيما حكاه سيبويه ، وهما
أختا الياء كذلك ألحقوا الياء الزيادة ، فقالوا : في ، ثم حذفت الياء الزيادة على
الياء ، كما حذفت الياء من ( الهاء ) في قول من قال : له أرقان . قال أبو الحسن
هي لغة ، فكما حذفت الزيادة من الكاف ، فقال في ( أعطيتكيه ، أعطيتكه )
كذلك حذفت الياء اللاحقة الياء ، كما حذفت من أختيها ، وأقرت لكسرة التي
كانت تلي الياء المحذوفة فبقيت الياء على ما كانت عليه من الكسرة ، وكما لحقت
الكاف والهاء الزيادة ، كذلك لحقت الياء الزيادة ، فلحاق الياء الزيادة نحو ما
أنشد من قول الشاعر :
رميتيه فأصميت وما أخطأت الرمية
فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة . وإن كان غيرها أفشى منها .
وعضده من القياس ما ذكرنا لم يجز لقائل ان يقول : إن قراءة القراء بذلك لحن
يجوز ، لاستقامة ذلك سماعا وقياسا .
اخبر الله تعالى في هذه الآية ان الشيطان يوم القيامة يقول لأوليائه الذين اتبعوه :
تفسير التبيان ج 6 - م 19
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 289
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٩