في ذلك بما أمرك الله به ، وعلينا نحن حسابهم ، ومجازاتهم والانتقام منهم ، إما
عاجلا أو آجلا ، وذلك كائن لا محالة على ما قلناه .
وكسرت الألف من قوله " وإما نرينك " لأنه من التخيير ، والتقدير ، وإما
نرينك نقمتنا وأنت حي ، وإما نتوفينك .
قوله تعالى :
( أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله
يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ) ( 43 ) آية
بلا خلاف .
يقول الله تعالى لهؤلاء الكفار على وجه التنبيه لهم على الاعتبار بأفعال الله ،
أو ما يرون أنا ننقص الأرض من أطرافها ؟ وقيل في معناه أربعة أقوال :
قال ابن عباس والحسن والضحاك : ما فتح على المسلمين من أرض المشركين .
وقال مجاهد ، وقتادة : وننقصها بموت أهلها . وفي رواية أخرى عن ابن عباس .
ومجاهد : بموت العلماء . وفي رواية أخرى عنهما : بخرابها . ثم أخبر أن الله تعالى
يحكم ويفصل الامر ولا أحد يعقب حكمه ، ولا يقدر على ذلك ، وأنه سريع
المجازاة على افعال العباد ، على الطاعات بالثواب ، وعلى المعاصي بالعقاب .
والنقص أخذ الشئ من الجملة ، وفي فلان نقص أي نقص منزلة عن منزلة عظيمة
في المقدور أو المعلوم ، والثاني للأمور . والطرف منتهى الشئ ، وهو موضع
من الشئ ليس وراءه ما هو منه . وأطراف الأرض نواحيها . والتعقيب رد
الشئ بعد فصله ، ومنه عقب العقاب على صيده إذ أرد الكرور عليه بعد
فصله عنه قال لبيد :
حتى تهجر في الرواح وهاجه * طلب المعقب حقه المظلوم ( 1 )
هامش
( 1 ) اللسان ( عقب ) ومجمع البيان 3 / 279 ، وتفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 13 / 72