وقال أبو جعفر وأبو عبد الله ( ع ) : هم أئمة آل محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنهم الذين عندهم
علم الكتاب بجملته لا يشذ عنهم شئ من ذلك دون من ذكروه .
والكفاية وجود الشئ على قدر الحاجة ، فكأنه قيل : قد وجد من الشهادة
مقدار ما بنا إليه الحاجة في فصل ما بيننا وبين هؤلاء الكفار . والباء في قوله
" بالله " زائدة والتقدير كفى الله . وقال الرماني : دخلت لتحقيق الإضافة من
وجهين : جهة الفاعل ، وجهة حرف الإضافة ، لان الفعل لما جاز ان يضاف إلى
غير فاعله ، بمعنى انه أمر به أزيل هذا الاحتمال بهذا التأكيد ، ومثله قوله " لما
خلقت بيدي " ( 1 ) .
والشهادة البينة على صحة المعنى من طرق المشاهدة . والشهيد والشاهد
واحد ، إلا أن في شهيد مبالغة . ووجه الاحتجاج ب " كفى بالله شهيدا " لان المعنى
كفى الله شهيدا بما اظهر من الآية ، وأبان من الدلالة ، لأنه تعالى لا يشهد بصحة
النبوة إلا على هذه الصفة إذ قد لزمهم ان يعترفوا لها بالصحة .
وروي عن ابن عباس ومجاهد انهما قراءا " ومن عنده علم " بكسر الميم ، وعلم
الكتاب على ما لم يسم فاعله ، وبه قرأ سعيد بن جبير ، ولما قيل له : هو عبد
الله بن سلامه ، قال : كيف يجوز ذلك والسورة مكية وهو أسلم بعد الهجرة بمدة .
هامش
( 1 ) سورة 38 ص آية 75