وقوله " ما لك من الله من ولي ولا واق " معناه متى ما ابتعت أهواء هؤلاء
الكفار ، لم يكن لك من الله ولي ولا ناصر يعينك عليه ، ويمنعك من عذابه " ولا
واق " ولا من يقيك منه ، يقال : وقاه وقاية واتقاه ، وتوقاه توقيا ، والواقي
الفاعل للحجر عن الأذى .
قوله تعالى :
( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية
وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب )
( 40 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى انه أرسل قبل إرسال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم رسلا إلى خلقه ، وجعل
لهم أزواجا وذرية ، يعني أولادا ، لأنهم كانوا أنكروا تزويج النبي بالنساء ، فبين
الله تعالى ان الأنبياء قبله كان لهم أزواج وذرية ، وقد آمنوا بهم . ثم قال : وانه
لم يكن لرسوله يرسله الله ان يجئ بآية ودلالة ، إلا بعد ان يأذن الله في ذلك
ويلطف له فيه .
وقوله " لكل أجل كتاب " معناه لكل أجل قدره ، كتاب أثبت فيه ، فلا
تكون آية الا بأجل قد قضاه الله تعالى في كتاب على ما توجبه صحة تدبير العباد .
وقيل : فيه تقديم وتأخير وتقديره لكل كتاب أجل ، كما قال " وجاءت سكرة
الموت بالحق " ( 1 ) ، والمعنى وجاءت سكرة الحق بالموت ، وهي قراءة أهل البيت ،
وبه قرأ أبو بكر من الصحابة . والذرية الجماعة المفترقة في الولادة عن أب واحد
في الجملة ، ويحتمل أن يكون من الذر . وأن يكون من ذرأ الله الخلق اي
أظهرهم .
هامش
( 1 ) سورة 50 ( ق ) آية 19 .