سيكون كذا وكذا ، لكل ما يكون ، فإذا وقع كتب أنه قد كان ما قيل أنه
سيكون . وقيل : أصل الكتاب ، لان الكتب التي أنزلت على الانباء منه نسخت
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وعاصم و " يثبت " خفيفة . الباقون مشددة .
قال أبو علي : المعنى يمحو الله ما يشاء ويثبته ، فاستغني بتعدية الأول من
الفعلين عن تعدية الثاني ، كما قال " والحافظين فروجهم والحافظات ( 1 ) " وزعم
سيبويه أن من العرب من يعمل الأول من الفعلين ، ولا يعمل الثاني في شئ ،
كقولهم متى رأيت أو قلت زيدا منطلقا ، قال الشاعر :
بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب ( 2 )
فلم يعمل الثاني . وقالوا " أم الكتاب " هو الذكر المذكور في قوله " ولقد
كتبنا في الزبور من بعد الذكر ( 3 ) " قال فحجة من شدد قوله " وأشد تثبيتا ( 4 )
وقرأ " ويثبت " ، لان تثبيت مطاوع ثبت وحجة من قال بالتخفيف ما روي
عن عائشة : أنه كان إذا صلى صلاة أثبتها ، قال : وثابت مطاوع ثبت ، كما أن
يثبت مطاوع ثبت .
قوله تعالى :
( وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما
عليك البلاغ وعلينا الحساب ) ( 42 ) آية بلا خلاف .
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى له إنا ان أريناك بعض الذي نعد الكفار
من العقوبة على كفرهم ، ونصر المؤمنين حتى يظفروا بهم ، فيقتلوهم ويستذلوا
باقيهم إن لم يؤمنوا ، فنبقيك إلى أن ترى ذلك ، أو نميتك قبل أن ترى ذلك .
وقيل : ان نفعله بهم ، لأنه ليس ذلك مما لابد ان تراه لا محالة ، فلا تنتظر كونه
على ذلك بأن يكون في أيامك . وإنما عليك أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم ، وتقوم
هامش
( 1 ) سورة 33 الأحزاب آية 35
( 2 ) مر هذا البيت في 3 / 75
( 3 ) سورة 21 الأنبياء آية 105
( 4 ) سورة 4 النساء آية 66