والسرعة عمل الشئ في قلة المدة ، على ما تقتضيه الحكمة ، وضده الابطاء ،
والسرعة محمودة والعجلة مذمومة .
قوله تعالى :
( وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم
ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ) ( 44 )
آية بلا خلاف .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع " الكافر " على لفظ الواحد . الباقون
" الكفار " على لفظ الجمع . قال أبو علي الفارسي في قوله " وسيعلم الكفار "
هو المتعدي إلى مفعولين ، بدلالة تعليق وقوع الاستفهام بعده ، تقول : علمت لمن
الغلام ، فتعلقه مع الجار كما تعلقه مع غير الجار في قوله " فسوف يعلمون من
تكون له عاقبة الدار " ( 1 )
وموضع الجار مع المجرور نصب من حيث سد الكلام - الذي هو الاستفهام -
مسد المفعولين ، لان من حيث حكمت في نحو مررت بزيد ، فان موضعه
نصب ، ولكن الباء الجارة كانت متعلقة في الأصل بفعل فصار مثل علمت بمن
تمر في أن الجارة تتعلق بالمرور ، والجملة التي هي ، منها في موضع نصب ، وقد
علق الفعل عنها .
ومن قرأ على لفظ الفاعل ، وأنه جعل الكافر اسما شائعا كإنسان في قوله
" ان الانسان لفي خسر " ( 2 ) وزعموا أنه لا أالف فيه وهذا الحذف إنما يقع في
( فاعل ) نحو خالد ، وصالح ولا يكاد يحذف في ( فعال ) فهذا حجتهم .
وزعموا أن في بعض الحروف " وسيعلم الذين كفروا " ، وقرأ ابن مسعود
" وسيعلم الكافرون " فهذا يقوي الجمع .
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 136
( 2 ) سورة 103 العصر آية 2