قوله تعالى :
( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 41 )
آية بلا خلاف .
وجه اتصال هذه الآية بما تقدم هو أنه لما قال " لكل اجل كتاب " اقتضى ان
يدخل فيه اعمال العباد ، فبين ان الله يمحو ما يشاء ، ويثبت ، لئلا يتوهم ان
المعصية مثبتة بعد التوبة ، كما هي قبل التوبة . وقيل : ان مما يمحا ويثبت الناسخ
والمنسوخ . وقيل يمحو ما يشاء ، ويثبت ، مما يثبته الملكان ، لأنه لا يثبت الا
الطاعات والمعاصي دون المباحات . وقيل معناه يمحو ما يشاء من معاصي من
يريد التفضل عليه باسقاط عقابه ، ويثبت معاصي من يزيد عقابه . والحسنة
يثبتها الله قبل فعلها ، بمعنى أنهم سيعملونها ، فإذا عملوها أثبتها بأنهم عملوها ،
فلذلك أثبت في الحالين ، والوجه في اثباته ما يكون فيه من المصلحة
والاعتبار لمن يفكر فيه بأن ما يحدث ، على كثرته وعظمه ، قد أحصاه الله
وكتبه ، وذلك لا سبيل إليه الا من جهة علام الغيوب الذي يعلم ما يكون قبل
أن يكون ، واعتبار المشاهدة له من الملائكة إذا قابل ما يكون بما هو مكتوب ، مع
أنه أهول في الصدور ، وأعظم في النفوس مما يتصور معه ، حتى كان المفكر فيه
مشاهد له . و ( المحو ) إذهاب أثر الكتابة محاه يمحوه محوا وإمحاء أيضا ،
وأمحا إمحاه وامتحا امتحاء . والاثبات الاخبار بوجود الشئ ، ونقيضه النفي ،
وهو الاخبار بعدم الشئ .
وقال ابن عباس ومجاهد : إنه تعالى لا يمحو الشقاء والسعادة ، وهذا مطابق
لقول أصحاب الوعيد .
وقال عمر بن الخطاب ، وابن مسعود : هما يمحيان مثل سائر الأشياء ، وهذا
مطباق لقول المرجئة من وجه .
وقوله " وعنده أم الكتاب " معناه أصل الكتاب ، لأنه يكتب أولا :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 263
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٣