وقوله " قل أنما أمرت ان ا عبد الله ولا اشراك به " في عبادته أحدا ، أدعو
إلى الله ، والاقرار بتوحيده وصفاته وتوجيه العبادة إليه وحده ، " واليه مآب "
اي مرجعي ومصيري ، من قولهم : آب يؤب أوبا ومآبا ، والمعنى يرجع إلى
حيث لا يملك الضرر والنفع إلا الله تعالى .
قوله تعالى :
( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد
ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق ) ( 39 ) آية
قيل في وجه التشبيه في قوله " وكذلك " قولان :
أحدهما - انه شبه انزاله حكما عربيا بما أنزل إلى من تقدم من الأنبياء .
الثاني - انه شبه انزاله حكما عربيا بإنزاله كتابا ، تبيانا في أنه منعم بجميع
ذلك على العباد . و ( الحكم ) فصل الامر على الحق ، وإذا قيل : حكم بالباطل ، فهو
مثل قولهم : حجة داحضة . و ( العربي ) هو الجاري على مذاهب العرب في كلامها
فالقرآن عربي ( على هذا المعنى ، لان المعاني فيه على ما تدعو إليه الحكمة ) ( 1 )
والألفاظ على مذاهب العرب في الكلام . ( وقيل : إنما سماه حكما عربيا لأنه أتى
به نبي عربي ) ( 2 ) .
وقوله " ولئن اتبعت أهواءهم " خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . والمراد به الأمة ، يقول له
لئن وافقت وطلبت أهواء الذين كفروا بعد ان جاء العلم ، لان ما اتيناك من
الدلالات والمعجزات للعلم . والاتباع طلب اللحاق بالأول كيف تصرف . اتبعه
اتباعا وتبعه يتبعه ، فهو تابع وذلك متبوع . والهوى - مقصور - هوى النفس .
والهواء - ممدود - هواء الجوف ، والهوى ميل الطباع إلى الشئ بالشهوة .
و ( العلم ) ما اقتضى سكون النفس .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من المخطوطة وهو ساقط من المطبوعة .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة أيضا .