قوله تعالى :
( لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما
لهم من الله من واق ) 36 ) آية بلا خلاف .
في هذه الآية إخبار منه تعالى ان لهؤلاء الكفار الذين وصفهم " لهم عذاب في
الحياة الدنيا " وهو ما يفعل بهم من القتل والاسترقاق وسبي الذراري والأموال .
ويجوز ان يريد ما يفعله الله كثير منهم من الآلام العظيمة على وجه العقوبة . ثم
قال " ولعذاب الآخرة أشق " اي أشد مشقة : غلظ الامر على النفس بما
يكاد يصدع القلب .
وقوله " وما لهم من الله من واق " أي ليس لهم من عذاب الله من يمنعهم
منه . والواقي المانع ، وهو الفاعل للوقاية ، والوقاية الحجر بما يدفع الأذية ،
وقاه يقيه وقاية ، فهو واق ، ووقاه توقية .
قوله تعالى :
( مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار
أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار )
( 37 ) آية بلا خلاف .
قيل في معني " مثل الجنة " أقوال :
قال سيبويه : فيما نقص عليكم مثل الجنة ، فرفع ( مثل ) على الابتداء . وحذف
الخبر .
وقال بعضهم معناه شبه الجنة ، والخبر محذوف ، وتقديره مثل الجنة التي
هي الأنهار ، كما قال الله تعالى " ولله المثل الاعلى " ( 1 ) معناه الصفة الاعلى .
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 60 .