وصد عن السبيل " ( 1 ) فالفتح الوجه ، لأنه لم يصده عن الايمان أحد ، ولم يمنعه
منه ، والذي زين ذلك له الشيطان ، كما قال " وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم
عن السبيل " ( 2 )
معنى قوله " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " من هو قائم بتدبيرها
وجزائها على ما كسبت من خير أو شر ، كمن ليس بهذه الصفة ، وحذف الخبر
لدلالة الكلام عليه .
وقوله " وجعلوا لله شركاء " في العبادة ، فعبدوا الأصنام ، والأوثان .
وقوله " قل سموهم " اي سموهم بما يستحقون من الأسماء التي هي صفات . ثم
انظروا هل تدل صفاتهم على أنه يجوز أن يعبدوا أم لا ؟
وقوله " أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظهار من القول " معناه إلا أن
يصفوهم بما لا يصح ان يعلم صحته ، فيخرجوا بذلك إلى التجاهل أو يقتصروا على
ظاهر القول من غير رجوع إلى حقيقة ، وهو قول مجاهد وقتادة . وقال أبو علي :
معنى " بظهار من القول " الذي أنزله الله على أنبيائه .
وقوله " بل زين للذين كفروا مكرهم " اي زين ذلك لهم أنفسهم وغواتهم
من شياطين الإنس والجن ، ولا يجوز أن يكون المراد زين بالشهوة ، ، لان
المكر ليس مما يشتهى " وصدوا عن السبيل " اي منعوا عن طريق الحق بالاغواء
والمنع . ويجوز أن يكون المراد واعرضوا عن طريق الجنة .
وقوله " ومن يضلل الله فماله من هاد " قيل في معناه قولان :
أحدهما - من حكم الله عليه بأنه ضال على وجه الذم ، فإنه لا ينفعه
هداية أحد .
والآخر - ان من يضله الله عن طريق الجنة إلى النار ، فلا هاد يهديه إليها ،
ولا يجوز أن يكون المراد من يضله عن الايمان ، لان ذلك سفه لا يفعله
الله تعالى .
هامش
( 1 ) سورة المؤمن : ( غافر ) 40 آية 37
( 2 ) سورة النمل 27 آية 24