تعالى - ههنا - المؤمن بأنه يطمئن قلبه إلى ذكر الله ، ووصفه في موضع آخر بأنه
إذا ذكر الله وجل قلبه ( 1 ) ، لان المراد بالأول انه يذكر ثوابه وانعامه ، فيسكن
إليه ، والثاني يذكر عقابه وانتقامه فيخافه ويجل قلبه .
وقوله " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " إخبار منه تعالى ان بذكر الله تسكن
القلوب وتستأنس وتطمئن إلى ما وعد الله به من الثواب والنعيم ، ومن لم يكن
مؤمنا عارفا لا يسكن قلبه إلى ذلك .
قوله تعالى :
الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب )
( 31 ) آية بلا خلاف .
يحتمل قوله " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " أن يكون في موضع نصب بأن
يكون من صفة " الذين " في الآية الأولى ، ويحتمل أن يكون رفعا بالابتداء ،
فكأنه أخبر ان الذين يؤمنون بالله ويعترفون بوحدانيته ويصدقون نبيه ، ويعملون
بما أوجبه عليهم من الطاعات ، ويجتنبون ما نهاهم عنه من المعاصي " طوبى لهم "
وقيل في معناه عشرة أقوال :
أحدها - لهم بطيب العيش .
وثانيها - قال ابن عباس : معناه فرح لهم تقربه أعينهم .
وثالثها - قال قتادة : معناه الحسنى لهم .
ورابعها - قال عكرمة : نعم ما لهم .
وخامسها - قال الضحاك : غبطة لهم .
وسادسها - قال إبراهيم : كرامة لهم من الله .
وسابعها - قال مجاهد : الجنة لهم .
هامش
( 1 ) في سورة الأنفال 8 آية 2 " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت
عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون " .