من عباده ، بحسب ما يعلم من مصلحته ، ويضيقه على آخرين إذا علم أن مصلحتهم .
في ذلك .
وقوله " وفرحوا بالحياة الدنيا " معناه وسروا - هؤلاء الذين بسط لهم في
الرزق - بالرزق في الحياة الدنيا فنسوا فناءه وبقاء امر الآخرة . ويحتمل أن يكون
أراد به أنهم فرحوا فرح البطر ، كقوله " ان الله لا يحب الفرحين " ( 1 )
والفرح هو السرور ، وهو لذة في القلب بنيل المشتهى ، ومنه قوله " فرحين بما
آتاهم الله من فضله " ( 2 ) .
ثم قال تعالى " وما الحياة الدنيا في الآخرة الامتاع " ومعناه ليست هذه
الحياة الدنيا بالإضافة إلى الحياة في الآخرة " إلا متاع " اي إلا قليل ذاهب في
- قول مجاهد - وإنما كان كذلك ، لأن هذه فانية وتلك دائمة باقية . والمتاع ما
يقع من الانتفاع به في العاجلة ، وأصله التمتع ، وهو التلذذ بالامر العاجل ،
ولذلك وصفت الدنيا بأنها متاع . والقدر قطع الشئ على مساواة غيره من غير
زيادة ولا نقصان ، والمقدار المثال الذي يعمل فيه غيره في مساواته ، ومعنى
ويقدر - ههنا - يضيق . وقال ابن عباس : ان الله تعالى خلق الخلق فجعل
الغنا لبعضهم صلاحا ، والفقر لبعضهم صلاحا ، فذلك الخيار للفريقين .
قوله تعالى :
( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن
الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) ( 29 ) آية بلا خلاف .
حكى الله تعالى في هذه الآية عن الكفار الذين وصفهم انهم يقولون " لولا
أنزل " على محمد " آية " يعني علامة ومعجزة . والمعنى هلا انزل عليه آية من ربه
هامش
( 1 ) سورة القصص 28 آية 76
( 2 ) سورة آل عمران 3 آية 170