تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ) ( 33 ) آية بلا خلاف . هذه الآية تتضمن وصف القرآن بغاية ما يمكن من علو المنزلة وبلوغه أعلى طبقات الجلال ، لأنه تعالى قال " لو أن قرآنا سيرت به الجبال " من مواضعها وقلعت من أماكنها لعظم محله وجلالة قدره . والتسيير تصيير الشئ بحيث يسير ، تقول سار يسير سيرا ، وسيره غيره تسييرا . " أو قطعت به الأرض " لمثل ذلك . والتقطيع تكثير القطع . ، قطعه قطعة ، وقطعه تقطيعا . والقطع فصل المتصل " أو كلم به الموتى " لمثل ذلك حتى يعيشوا أو يحيوا ، تقول : كلمه كلاما ، وتكلم تكلما ، والكلام ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن يصح منه أو من قبيلة ، لإفادة . و ( الموتى ) جمع ميت مثل صريع وصرعى ، وجريح وجرحى . ولم يجئ جواب ( لو ) لدلالة الكلام عليه ، وتقديره : لكان هذا القرآن لعظم محله في نفسه وجلالة قدره . وكان سبب ذلك أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ان يسير عنهم جبال مكة لتتسع عليهم المواضع ، فأنزل الله تعالى الآية ، وبين انه لو سيرت الجبال بكلام ، ليسرت بهذا القرآن لعظم مرتبته وجلالة قدره . وقد يحذف جواب ( لو ) إذا كان في الكلام دلالة عليه ، قال امرؤ القيس : فلو انها نفس تموت سوية * ولكنها نفس تساقط أنفسا ( 1 ) وهو آخر القصيدة ، وقال الآخر : فأقسم لو شئ اتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا ( 2 ) وقال الفراء : يجوز أن يكون جوابه لكفروا بالرحمن ) لتقدم ما يقتضيه ،
هامش
( 1 ) ديوانه ( الطبعة الرابعة ) : 117 وروايته ( جميعه ) بدل ( سوية ) وبعده اربع أبيات من القصيدة ، وقد مر هذا البيت في 6 : 122 . ( 2 ) تفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 12 : 12 ، 13 : 90 ، وقد مر فيما سف في 5 : 529
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 253 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي