والارسال تحميل الرسول الرسالة ، فرسول الله قد حمله الله رسالة إلى عباده ،
فيها أمره ونهيه وبيان ما يريده وما يكرهه . والأمة الجماعة الكثيرة من الحيوان
التي ترجع إلى معنى خاص لها دون غيره ، فمن ذلك أمة موسى ، وأمة عيسى ،
وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكذلك كل جنس من أجناس الحيوان أمة ، لاختصاصها بمعنى
جنسها ، فعلى هذا العرب أمة ، والترك أمة ، والزنج أمة ، و ( الخلو ) مضي
الشئ بنقيضه على تجرد مما كان عليه ، كأنه ينفيه دون أحواله التي كان عليها ،
فقد انفرد عنها . و ( التلاوة ) جعل الثاني يلي الأول بعده بلا فصل ، والتلاوة
والقراءة واحد .
وقوله " وهم يكفرون بالرحمن " إنما قال " بالرحمن " دون ( الله ) لان أهل الجاهلية
من قريش ، قالوا الله نعرفه ، والرحمن لا نعرفه . وكذلك قالوا " وما
الرحمن أنسجد لما تأمرنا " ( 1 ) وقال " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا
فله الأسماء الحسنى " ( 2 ) ، وهو قول الحسن ، وقتادة .
ثم أمر الله تعالى نبيه ان يقول لهم " هو " يعني الرحمن " ربي " أي خالقي
ومدبري " لا إله إلا هو " ليس لي إله ولا معبود سواه " عليه توكلت " أي وثقت به
في تدبيره وحسن اختياره . والتوكل التوثيق في تدبير النفس برده إلى الله " وإليه "
متاب " أي إلى الله الرحمن توبتي وهو الندم على ما سلف من الخطيئة مع العزم على
ترك المعاودة إلى مثله في القبح ، والمتاب والتوبة مصدران ، يقال : تاب يتوب
توبة ومتابا .
قوله تعالى :
( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو
كلم به الموتى بل لله الامر جميعا أفلم ييئس الذين آمنوا أن
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 25 آية 60
( 2 ) سورة الاسرى 17 آية 110