قوله تعالى :
( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما
أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة
ولهم سوء الدار ) ( 27 ) آية بلا خلاف .
لما ذكر الله تعالى الذين يوفون بعهده ، ولا ينقضون ميثاقه ، ووصفهم
بالصفات التي يستحقون بها الجنة ، وهي عقبى الدار ، اخبر بعد ذلك عن حال من
ينقض عهده من بعد اعطائه المواثيق ، ويقطع ما امر الله به ان يوصل ، وهو ما
بيناه من صلة الرحم أوصله النبي صلى الله عليه وسلم ويفسد مع ذلك في الأرض ، ومعناه ان
يعمل فيها بمعاصي الله والظلم لعباده ، واخراب بلاده ، فهؤلاء لهم اللعنة ، وهي
الابعاد من رحمة الله ، والتبعيد من جنته ، " ولهم سوء الدار " يعني عذاب النار ،
والخلود فيها . وقد بينا معنى النقض ، وأنه التفريق بين شيئين متآلفين ، ومثله
الهدم ، ونقض العهد هو العمل بخلاف موجبه ، والعهد عقد يتقدم به في الامر
وعهد الله عقده ، وهو لزوم العمل بالحق في جميع ما أوجبه عليه ، والميثاق
احكام العقد بأبلغ ما يكون مثله ، وميثاق العهد توثيقه بأوكد ما يكون من
الامر . والقطع نقيض الوصل ، وقطع ما امر الله به ان يوصل ، في كل عمل يجب
تنميته ، من صلة رحم أو غيره من الفروض اللازمة ، والافساد نقيض الاصلاح .
قوله تعالى :
( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا
وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) ( 28 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى انه " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " ومعناه يوسعه على من يشاء
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 247
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٧