وثامنها - قال أبو هريرة : طوبى شجرة في الجنة .
وتاسعها - قال الجبائي : تأنيث الأطيب من صفة الجنة ، والمعنى إنها أطيب
الأشياء لهم .
وعاشرها - قال الزجاج : المعنى العيش الأطيب لهم .
وهذه الأقوال متقاربة المعنى .
وقوله " وحسن مآب " فالمآب المرجع يقال : آب يؤب أوبا ومآبا إذا رجع ،
وسمي المثوى في الآخرة مآبا ، ومنقلبا ، لان العباد يصيرون إليه ، كما يصيرون إلى
ما كانوا انصرفوا عنه ، والحسن النفع الذي يتقبله العقل ، وقد يجري على ما تتقبله
النفس ، كما يجري القبح الذي هو نقيضه على ما ينافره الطبع ، والمعنى إن لهم
طوبى ولهم حسن مآب ، و " طوبى " في موضع رفع " وحسن مآب " عطف
عليه ويجوز أن يكون موضعه النصب ، وينصب " حسن مآب " على الاتباع كما
يجوز الحمد لله ، ولم يقرأ به .
قوله تعالى :
( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا
عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي
لا إلا إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ) ( 32 ) آية بلا خلاف .
قيل في التشبيه في قوله " كذلك أرسلناك " وجهان :
أحدهما - قال الحسن والجبائي : إن المعنى إنا أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء قبلك .
وقال قوم : ان المعنى إن النعمة على من أرسلناك إليه ، كالنعمة على من تقدم
ذكره بالثواب في " حسن مآب " والمعنى إنا أرسلناك يا محمد " في أمة " قد مضت
" من قبلها أمم " وغرضي ان تتلوا أي تقرأ عليهم ما " أوحينا إليك " من الأمر والنهي
والوعد والوعيد .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 251
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥١