كأنا يوم فري إنما يقتل إيانا * قتلنا منهم كل فتى ابيض حسانا ( 1 )
ومعنى " شغفها حبا " بلغ الحب شغاف قلبها ، وهو داخله . وقوله " انا لنراها
في ضلال مبين " معناه إنا لنعلمها في عدول عن طريق الرشد ، فعابوها بذلك
وذلك أن تصير إلى ما يذهلها ويبلغ صميم قلبها بحب إنسان . وإنما حذف حرف
التأنيث في قوله " وقال نسوة " لأنه تأنيث جمع قدم عليه الفعل ، وتأنيث الجمع
تأنيث لفظ يبطل تأنيث المعنى ، لأنه لا يجتمع في اسم واحد تأنيثان ، وكما
يبطل تذكير المعنى في رجال ، فإذا صار كذلك جاز فيه وجهان ، ان حمل على
اللفظ أنث ، وان حمل على المعنى ذكر .
وقيل في معنى الشغاف ثلاثة أوجه : شغاف القلب غلافه ، وهو جلدة عليه
تقول دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب - في قول السدي وأبي عبيدة - الثاني -
قال الحسن : هو باطن القلب . الثالث - قال أبو علي الجبائي : هو وسط القلب قال
النابغة :
وقد حال هم دون ذلك داخل * مكان الشغاف تبتغيه الأصابع ( 2 )
وروي شعفها بالعين اي ذهب بها الحب كل مذهب من شعف الجبال وهي
رؤسها قال امرؤ القيس :
أتقتلني وقد شعفت فؤادها * كما شغف المهنؤة الرجل الطالي ( 3 )
قال بو زيد هما مختلفان فالشعف بالعين في البغض وبالغين في الحب .
هامش
( 1 ) الكتاب لسيبويه 1 / 271 ، 383
( 2 ) ديوانه 79 وروايته ( شاغل ) بدل ( داخل ) وتفسير القرطبي 9 / 179 وتفسير الطبري
( الطبعة الأولى ) 12 / 110
( 3 ) ديوانه 162 ، وتفسر الطبري 12 / 111 والقرطبي 9 / 177 والشوكاني ( الفتح
القدير ) 3 / 19 ورواية الديوان :
ليقتلني اني شغفت فؤادها * كما شغف المهنوءه الرجل الطالي