وعذلهن إياها ، ومكرهن بها . وقيل انهن مكرن بها لتريهن يوسف ، فلما
أطلعتهن على ذلك أشعن خبرها ؟ ، والمكر الفتل بالحيلة إلى ما يراد من الطلبة
يقال : هي ممكورة الساقين بمعنى مفتولة الساقين ، وممكورة البدن أي ملتفة
" أرسلت إليهن " أي بعثت إليهن تدعوهن إلى دعوتها .
وقوله " واعتدت لهن متكئا " معناه أعدت ، ومعناه اتخذت من العتاد ،
وقولهم : اعتدت من العدوان ، والألف فيه ألف وصل ، والمتكأ الوسادة ،
وهو النمرق الذي يتكأ عليه . وقال قوم : انه الأترج . وانكر ذلك
أبو عبيدة .
وقوله " وآتت كل واحدة منهن سكينا " قيل إنها قدمت إليهن فاكهة
وأعطتهن سكينا ليقطعن الفاكهة ، فلما رأينه - يعني يوسف - دهشن
" وقطعن أيديهن " وقوله " أكبرنه " أي أعظمنه وأجللنه . وقال قوم : معنى
ذلك انهن حضن حين رأينه وأنشد قول الشاعر :
يأتي النساء على أطهارهن ولا * يأتي النساء إذا أكبرن اكبارا ( 3 )
وانكر ذلك أبو عبيدة ، وقال : ذلك لا يعرف في اللغة ، لكن يجوز أن يكون
من شدة ما أعظمنه حضن ، والبيت مصنوع لا يعرفه العلماء بالشعر .
وقوله " حاش لله " تنزيه له عن حال البشر ، وانه لا يجوز أن تكون هذه
صورة للبشر ، وإنما هو ملك كريم . وقال الجبائي : فيه دلالة على تفضيل الملائكة
على البشر لأنه خرج مخرج التعظيم ، ولم ينكره الله تعالى ، وهذا ليس بشئ ،
لان الله تعالى حكى عن النساء انهن أعظمن يوسف ، لما رأبن من وقاره وسكونه
وبعده عن السوء . وقلن : ليس هذا بشرا ، بل هو ملك يريدون في سكونه ،
ولم يقصدن كثرة ثوابه على ثواب البشر ، وكيف يقصدنه ، وهن لا طريق لهن
إلى معرفة ذلك ، على أن هذا من قول النسوة اللاتي وقع منهن من الخطأ والميل
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 9 : 180 وتفسير الشوكاني 3 : 20 .