قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ( 26 ) وإن كان
قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( 27 ) فلما رأى
قميصه قد من دبر قال إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم )
( 28 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
حكى الله تعالى في الآية الأولى عن يوسف أنه قال للملك حين قذفته زوجته
بالسؤ : هي طالبتني عن نفسي ، وانا برئ الساحة ، وشهد له بذلك شاهد من أهل
المرأة . قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير - في رواية عنهما - وأبو هريرة : انه
كان صبيا في المهد . وفي رواية أخرى عن ابن عباس ، وابن جبير ، وهو قول
الحسن وقتادة : انه كان رجلا حكيما ، واختاره الجبائي ، قال : انه لو كان طفلا
لكان قوله معجزا لا يحتاج معه إلى الثاني ، فلما قال الشاهد إن كان قميصه
كذا ، وكذا ذهب إلى الاستدلال بأنه لو كان هذا المراود ، لكان القميص مقدودا
من قبل ، وحيث هو مقدود من دبر علم أنها هي المراودة ومع كلام الطفل لا
يحتاج إلى ذلك .
وقوله " إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين " حكاية ما قال
الشاهد ، وكذلك قوله " وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين "
تمام الحكاية عن الشاهد .
و ( من ) في قوله " قد من دبر . . . و . . . من قبل " لابتداء الغاية ، لان
ابتداء القد كان منها ، التي في قوله " من الكاذبين " للتبعيض ، لأنه بعض
الكاذبين واسقط ( أن ) من شهد أنه إن كان لأنه ذهب مذهب القول في
الحكاية ، كما قال " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ( 1 ) لان التقدير
يوصيكم الله في أولادكم ان المال ، وقال أبو العباس المبرد : معنى " إن كان
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 11