فكأنه قال اجعله بمنزلة ما تصرف وجهك عنه بأن لا تذكره " واستغفري
لذنبك " اي اطلبي المغفرة من الله من خطيئتك ، والذنب الخطيئة ، والخطيئة
العدول عما تدعوا إليه الحكمة إلى ما تزجر عنه ، ويقال لصاحبه خاطئ إذا قصد
ذلك ، فإذا وقع عن غير قصد قيل أخطأ المقصد ، فهو مخطئ ، وان لم يكن
صفة ذم . واصل الخطأ العدول عن الغرض الحكمي بقصد أو غير قصد ، فإن كان
بقصد قيل خطئ يخطأ خطأ فهو خاطئ قال أمية :
عبادك يخطئون وأنت رب * بكفيك المنايا والحياة ( 1 )
وإنما قال " من الخاطئين " ولم يقل من الخاطئات تغليبا للمذكر على المؤنث إذا
اختلطا ، كما تقول عبيدك وإماءك جاؤني .
قوله تعالى :
( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن
نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين ) ( 30 ) آية بلا
خلاف .
اخبر الله تعالى انه " قال نسوة في المدينة " التي كان فيها الملك وزوجته ويوسف
إن امرأة العزيز تطلب فتاها عن نفسه ، والعزيز المنيع بقدرته عن أن يضام في
أمره وسمي بذلك لأنه كان ملكا ممتنعا بملكه واتساع قدرته قال أبو داود :
درة غاص عليها تاجر * حليت عند عزيز يوم ظل ( 2 )
والفتى الغلام الشاب والمرأة فتاة قال الشاعر :
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 / 226 ، وتفسير الطبري " الطبعة الأولى " 12 / 109 وروايته
" الحتوم " يدل " الحياة "
( 2 ) تفسير الطبري 12 / 110 ومجمع البيان 3 / 229 . ورواية الطبري " عاص " بدل
" غاص " و " جليت " بدل " حليت " .