إليه مالا يجوز ان يحتج بقولهن . وقوله لم ينكره الله ، إنما لم ينكره ، لأنه تعالى
علم انهن لم يقصدن ما قال الجبائي ، ولو كن قصدنه لأنكره ، على أن ظاهر الكلام
انهن نفين أن يكون يوسف من البشر ، وفيه قطع على أنه ملك ، وهذا كذب ، ولم
ينكره الله . والوجه فيه انهن لم يقصدن الاخبار بذلك عن حاله ، وإنما أخبرن
بتشبيه حاله فيما قلناه بحال الملائكة ، فلذلك لم ينكره الله .
وقوله " ما هذا بشرا " نصب بشرا على مذهب أهل الحجاز في اعمال ( ما )
عمل ليس ، فيرفعون بها الاسم ، وينصبون الخبر ، فأما بنو تميم ، فلا يعلونها
قال الشاعر :
لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي * جميعا فما هذان مستويان
تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى * وكل فتى والموت يلتقيان ( 4 )
وقد قرئ " ما هذا بشرى " أي ليس بمملوك ، وهو شاذ ، لا يقرأ به .
وقرئ ( متكأ ) بتسكين التاء قال مجاهد : معنا الأترج ، وقال قتادة :
معناه طعاما ، وبه قال عكرمة وابن اسحق وابن زيد والضحاك ، وقال
مجاهد ، وغيره : أعطي يوسف نصف الحسن ، وقيل ثلثه . وقيل ثلثاه ، والباقي
لجميع الخلق .
قوله تعالى :
( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه
فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين )
( 32 ) آية بلا خلاف .
هذه الآية فيها حكاية ما قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتي عذلنها على محبتها ليوسف ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 / 229 وتفسير الطبري 12 / 115 .