قميصه " ان يكن ، وجاز ذلك في كان ، لأنها أم الباب ، كما جاز ما كان ابردها .
ولم يجز ما أصبح أبردها . وقال ابن السراج : إن يكن بمعنى ان يصح قد قميصه
من دبر .
وقوله " فلما رأى قميصه قد من دبر " حكاية من الله ان الملك لما سمع قول
الشاهد ورأي قميصه قد من دبر اقبل عليها وقال : " إنه من كيد كن إن كيد كن
عظيم " وقال قوم إن ذلك من قول الشاهد . والكيد طلب الشئ بما يكرهه ،
كما طلبت المرأة يوسف بما يكرهه ويأباه .
وقوله " فلما رأى " تحتمل الرؤية أمرين :
أحدهما - أن يكون المعنى رؤية العين ، فلا يكون روية للقد ، لأنه حال ، وإنما
بين رؤية القميص .
والاخر - أن يكون بمعنى العلم فيكون رؤية للقد ، لأنه خبر والهاء في قوله
( إنه ) يحتمل أن تكون عائدة إلى السوء ، ويحتمل أن تكون عائدة إلى ما
تقدم ذكره من معنى الكذب .
والنون في قوله " كيد كن " نون جماعة النساء ، وشددت لتكون على قياس
نظيرها من المذكر في ضربكموا في أنه على ثلاثة أحرف . وقال قوم ان ذلك من قول
الزوج . وقال آخرون من قول الشاهد .
قوله تعالى :
( يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من
الخاطئين ) ( 29 ) آية بلا خلاف .
هذا حكاية ما نادى زوج المرأة يوسف ، فقال له يا يوسف ، ولذلك قال قوم :
إنه لم يكن له غيرة . وروي عن ابن عباس أنه قال ذلك من قول الشاهد
واسقط حرف النداء لأنه اسم علم ولم يجز ذلك في المبهم " اعرض عن هذا " اي
اصرف وجهك عنه . والاغراض صرف الوجه عن الشئ إلى جهة العرض ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 127
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٧