الزجاج : تقديره الامر " ذلكم وأن الله " والامر ان الله .
وقوله " ذلكم " إشارة إلى قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا وابتلاء المؤمنين
البلاء الحسن بالظفر بهم وامكانهم من قتلهم وأسرهم فعلنا الذي فعلناه . ومعنى
" وأن الله موهن كيد الكافرين " يضعف مكرهم حتى يذلوا ويهلكوا . وفي فتح
" أن " من الوجوه ما في قوله " ذلكم " فذوقوه ، وأن للكافرين عذاب النار " - وقد
بيناه - والكيد يقع بأشياء منها الاطلاع على عوراتهم ، ومنها إبطال حيلتهم ، ومنها
إلقاء الرعب في قلوبهم ، ومنها تفريق كلمتهم ، ومنها نقض ما أبرموا باختلاف عزومهم
قوله تعالى :
إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم
وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن
الله مع المؤمنين ( 19 ) آية
قرأ نافع وابن عامر وحفص " وان الله " بفتح الألف . الباقون بالكسر ، من
فتح الهمزة فوجهه " ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت " ولان الله مع المؤمنين
اي لذلك لا تغني عنكم فئتكم شيئا . ومن كسر قطعه عما قبله واستأنفه ، وقوي ذلك
لما روي أن في قراءة ابن مسعود " والله مع المؤمنين " . والكسر اختيار الفراء ، ومن
نصب فعلى ان موضعه نصب بحذف حرف الجر ، ويجوز أن يكون عطفا على قوله
" وأن الله موهن " .
والاستفتاح طلب النصرة التي بها يفتح بلاد العدو كأنه قال إن تستنصروا على
أعدائكم فقد جاءكم النصر بالنبي صلى الله عليه وآله . وقال الزجاج : يجوز أن يكون المراد
استحكموا لان الاستفتاح الاستقضاء . ويقال للقاضي : الفتاح ، والمعنى فقد جاءكم
الحكم من عند الله ، وهو قول الضحاك وعكرمة ومجاهد والزهري ، والأول قول
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 95
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٥