وأما من قال : إن الفعل واجد ، وهو من الله تعالى بالايجاد ، ومن العبد
بالاكتساب فباطل ، لأنه خلاف المفهوم من الكلام ، ولو كان كذلك لم يجز أن
ينفى عنه إلا بتقييد كما لا ينفى عن الله الا بتقييد .
وقوله " وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا " معناه لينعم عليهم نعمة حسنة .
والمعنى ولينصرهم الله نصرا جميلا ويختبرهم بالتي هي أحسن ، ومعنى يبليهم - ههنا -
يسدي إليهم . وقيل للنعمة بلاء وللمضرة أيضا مثل ذلك ، لان أصله ما يظهر به الامر
من الشكر أو الصبر ، ومنه يبتلي بمعنى يختبر ويمتحن وسميت النعمة بذلك لاظهار
الشكر ، والضر لاظهار الصبر الذي يجب به الاجر .
وقوله " إن الله سميع عليم " معناه انه يسمع دعاء من يدعوه ويعلم ماله فيه
من المصلحة فيجيبه إليه .
قوله تعالى :
ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ( 18 ) آية .
قرأ ابن عامر وحمزة الكسائي وأبو بكر عن عاصم : " موهن " خفيفة منونة .
وقرا أبو عمرو وابن كثير ونافع شديدة . وقرأ حفص عن عاصم خفيفة مضافة وخفض
" كيد " . وقرأ الباقون بنصب كيد .
تقول : وهن الشئ وأوهنته انا كما تقول : فرح وأفرحته ، وخرج وأخرجته
فمن قرأ " موهن " مخففا فمن أوهن اي جعله واهنا ، ومن شدد فمن قولهم : وهنته
كما تقول خرج وخرجته وعرف وعرفته . ومنه قوله " فما وهنوا لما أصابهم " ( 1 )
وتقول : وهن يهن مثل ومق يمق وولي يلي ، وهو أيضا ينقل بالهمزة وتثقيل العين
أيضا والأمران جميعا حسنان ، واختار الأخفش القراءة بالتخفيف . والوهن الضعف
ومنه قولهم : توهن توهنا اي ضعف ، ومن قال قوله " ذلكم " في موضع رفع قال
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 146