تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقال الرماني : هو التصديق بما يؤمن من العقاب مع العمل به . امر الله تعالى المؤمنين أن يطيعوا الله ورسوله ، والطاعة هي امتثال امره وموافقة إرادته الجاذبة إلى الفعل بطريق الرغبة أو الرهبة ، والإجابة موافقة الإرادة فيما يعمل من اجلها . وقوله " ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون " معناه ولا تعرضوا عن امره ونهيه وأنتم تسمعون دعاءه لكم ، فنهاهم عن التولي في هذه الحال . وقال الحسن : معناه وأنتم تسمعون الحجة . قوله تعالى : ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( 21 ) آية . " ولا تكونوا " في موضع جزم وحذف النون دلالة على الجزم . نهى الله تعالى المؤمنين الذين خصهم بالذكر في الآية الأولى عن أن يكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ، وفي الكلام حذف المنهي عنه ، لأنه قد دل عليه من غير جهة الذكر له ، وفي ذلك غاية البلاغة ، والتقدير ولا يكونوا في قولهم المنكر هذا " كالذين " والتشبيه على ثلاثة أوجه : أعلى وأدنى وأوسط ، فالأعلى هو الذي حذف معه أداة التشبيه ، كقولهم للانسان : هذا الأسد ، والأوسط تثبت معه مجردة كقوله " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة " ( 1 ) والأدنى تأتي معه مقيدة كقولهم الجسم كالعرض في الحدوث . ومعنى قوله " قالوا سمعنا وهم لا يسمعون " معناه سمعنا سماع عالم قابل ، وليسوا كذلك ، وهو من صفة المنافقين في قول ابن إسحاق وأبي علي . وقال الحسن : يعني به أهل الكتاب . وقيل : هو من صفة المشركين ، فجعلوا بمنزلة من لا يسمع في أنهم لم ينتفعوا بالمسموع . وقال أبو علي : هي نفي القبول من قولك
هامش
( 1 ) سورة 24 النور آية 39
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 97 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي