من جهة الاستواء إلى جهة الحرف . تقول تحرف تحرفا ، وانحرف انحرافا وحرفه
تحريفا واحترف احترافا ، لأنه يقصد جهة الحرف لطلب الرزق ، مثل أبعد في طلب
الرزق ، والمحارف المحدود من جهة الرزق إلى جهة الحرف . ومنه حروف الهجاء لأنها
أطراف الكلمة كحرف الجبل ، ونحوه .
وقوله " أو متحيزا إلى فئة " فالتحيز طلب حيز يتمكن فيه ، تحيز تحيزا وانحاز
انحيازا وحازه يحوزه حوزا ، والحيز المكان الذي فيه الجوهر . والفئة القطعة من
الناس ، وهي جماعة منقطعة عن غيرها . وذكر الفئة في هذا الموضع حسن جدا ،
وهو من فأوت رأسه بالسيف إذا قطعته .
وفي تناول الوعيد لكل فار من الزحف خلاف .
فقال الحسن وقتادة والضحاك : إنما كان ذلك يوم بدر خاصة .
وقال ابن عباس : هو عام ، وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
ثم اخبر تعالى ان من ولي دبره على غير وجه التحرف للقتال ، أو التحيز إلى
الفئة انه باء بغضب من الله . أي رجع بسخطه تعالى واستحقاق عقابه . وان مستقره
" جهنم وبئس المصير " هي لمن صار إليها .
وقوله " متحرفا لقتال " نصب على الحال ، وتقديره الا ان يتحرف لان
يقاتل ، وكذلك " متحيزا " نصب على الحال وتقريره حال تحيزه إلى فئة ، ويجوز
النصب فيهما على الاستثناء ، تقديره الا رجلا متحيزا أو يكون متفردا ، فينحاز
ليكون مع المقاتلة . واصل متحيز متحيوز فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء .
قوله تعالى :
فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت
ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع
عليم ( 17 ) آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 92
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٢