سمع الله لمن حمده . وقال الزجاج : يعني الذين قالوا " لو نشاء لقلنا مثل هذا "
فسماهم الله لا يسمعون لأنهم استمعوا استماع عداوة وبغضاء فلم يتفهموا ولم يتفكروا
فكانوا بمنزلة من لم يسمع . وقال ابن إسحاق : أراد به الذين يظهرون الايمان
ويسرون النفاق .
قوله تعالى :
إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون
( 22 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى " إن شر الدواب عند الله الصم " والشر إظهار السوء الذي يبلغ من
صاحبه وهو نقيض الخير . وقيل الشر الضر القبيح ، والخير النفع الحسن . وقيل الشر
الضر الشديد . والخير النفع الكثير ، واصل الشر الاظهار من قول الشاعر :
كما أشرت بالأكف المصاحف ( 1 )
اي أظهرت ، وشر الرجل يشر شرا وشروت الثوب إذا بسطته في الشمس وشرر
النار ما تطاير منه لظهوره بانتشاره وتفرقه ، ومنه الشر وهو ما يظهر من الضرر
كشرر النار .
والدواب جمع دابة وهي ما دب على وجه الأرض إلا أنه تخصص في العرف
بالخيل دب يدب دبيبا .
فبين ان هؤلاء الكفار شر ما دب على الأرض من الحيوان . ثم شبههم بالصم
هامش
( 1 ) نسب إلى كعب بن جعيل . وقيل هولا بن الحمام المري . وقيل لابن جهمة
الأسدي راجع : وقعة صفين : 336 ، 411 ، واللسان " شرر " وروايته :
فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى أشرت بالأكف المصاحف
وأشرت - بتشديد الراء المفتوحة ، مبني للمفعول - اي أظهرت بكثرة .