العشيات ، وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس .
وقال ابن زيد : الخطاب متوجه إلى المستمع للقران إذا تلي ثم اكد توصيته
له في الدعاء بقوله " ولا تكن من الغافلين " والمعنى لا تكن من الغافلين عما أمرتك
به من الدعاء له والذكر لله . وقال الجبائي : في الآية دليل على أن الذين يرفعون
أصواتهم بالدعاء ويجهرون بها مخطئون على خلاف الصواب .
ومن قرأ " خفية " أراد أخف الدعاء واترك الاجهار ، وهو تأكيد لما امر به
من الدعاء إخفاء
وقوله " ودون الجهر " يعني دعاء باللسان في خفاء الاجهار .
وقال قوم : الآية متوجهة إلى من أمر بالاستماع للقرآن والانصات له الذين
كانوا إذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالدعاء عند ذكر الجنة أو النار - ذهب إليه
ابن زيد ومجاهد وابن جريج ، واختاره الطبري - والأولى أن يكون ذلك متوجها
إلى النبي ، والمراد به جميع الأمة ، فإنه أكثر فائدة .
وإنما امره بالذكر في النفس وإن كان لا يقدر عليه العبد لامرين :
أحدهما - ان المراد به التعرض للذكر من جهة الفكر ، وهذا في الذكر المضاد للسهو
الثاني - انه امر بالذكر الذي هو القول فيما يخفى كحديث النفس .
قوله تعالى :
إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه
وله يسجدون ( 205 ) آية
بين الله تعالى ان الذين عنده ، وهم الملائكة ، ومعناه انهم عنده بالمنزلة الجليلة
لا بقرب المسافة ، لأنه تعالى ليس في مكان ولا جهة فيقرب غيره منه ، لان ذلك من
صفات الأجسام ، وهذا حث منه على الطاعة والاستكانة والخضوع له ، لان الملائكة
مع فضلها وارتفاع منزلتها إذا كانت لا تستكبر عن عبادته بل تسبحه دائما وتسجد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 69
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٩