ويقال في اللغة : تناظر الحائطان إذا تقابلا وكل شئ قابل غيره يقال : نظر إليه .
وقال الحسن : المعنى وإن تدع يا محمد المشركين ، فلم يجعل الكناية عن الأوثان
وقال الرماني : الكناية عن الأوثان لأنهم جعلوها تضر وتنفع ، كما يكون
ذلك فيما يعقل .
وفي الآية دلالة على أن النظر غير الرؤية ، لأنه تعالى أثبت النظر ونفى الرؤية
وقوله " وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون " وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله ولو
كان امره بخطاب المشركين بمعنى قل لهم لقال وترونهم . وقال السدي ومجاهد :
أراد به المشركين ، فعلى هذا يكون قوله " وإن تدعوهم " خطابا للنبي صلى الله عليه وآله انه
ن دعا المشركين إلى الهدى لا يسمعوا بمعنى لا يقبلوا وهم يرونه ولا ينتفعون برويته .
قوله تعالى :
خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( 198 ) آية
امر الله تعالى نبيه أن يأخذ مع الناس بالعفو ، وهو التساهل فيما بينه وبينهم
وقبول اليسير منهم الذي سهله عليهم ويسر فعله لهم ، وان يترك الاستقصاء عليهم في
ذلك ، وهذا يكون في مطالبة الحقوق الواجبة لله تعالى وللناس وغيرها . وهو في معنى
الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله " رحم الله سهل القضاء سهل الاقتضاء " . ولا ينافي ذلك ان
لصاحب الحق والديون وغيرها استيفاء الحق وملازمة صاحبه حتى يستوفيه ، لان
ذلك مندوب إليه دون أن يكون واجبا . وقد يكون العفو في قبول العذر من المعتذر
وترك المؤاخذة بالإساءة .
وقوله " وامر بالعرف " يعني بالمعروف ، وهو كل ما حسن في العقل فعله أو
في الشرع ، ولم يكن منكرا ولا قبيحا عند العقلاء .
وقوله عز وجل " وأعرض عن الجاهلين " امر بالاعراض عن الجاهل : السفيه
الذي إن كلمه سفه عليه وآذاه بكلامه . وأمره إذا أقام عليهم الحجة وبين بطلان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 62
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٢