اخبر الله تعالى بأن الذين يتقون الله باجتناب معاصيه إذا وسوس إليهم الشيطان
وأغراهم بمعاصيه تذكروا ، فعرفوا ما عليهم من العقاب بذلك فيجتنبونه ويتركونه .
وقال مجاهد وسعيد بن جبير : الطيف الغضب . وقال ابن عباس والسدي : هي الزلة
التي إذا ارتكبها تاب منها . و " إذا " الأولى بمنزلة الجزاء ولها جواب ، والثانية
بمعنى المفاجأة كقولك خرجت ، فإذا زيد . وقال ابن عباس الطيف النزغ . وقال
أبو عمرو بن العلا : الوسوسة . وقال غيره هو المم .
قوله تعالى :
وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ( 201 ) آية .
قرئ " يمدونهم " بضم الياء وكسر الميم عن نافع . الباقون بفتح الياء وضم الميم
ومعنى الآية أن إخوان الشياطين من الكفار يمدهم الشياطين في الغي ، ومعناه
يزيدونهم في الغواية ، والاضلال ، ويزينون لهم ما هم فيه .
ثم اخبر ان هؤلاء مع ذلك " لا يقصرون " كما يقصر الذين اتقوا إذا مسهم
طيف من الشيطان . وهو قول ابن عباس والسدي وابن جريج وأبي علي ، وأكثر
المفسرين . وقال مجاهد : هم إخوان المشركين من الشياطين . وقال قتادة قوله
" ثم لا يقصرون " يعني الشياطين " لا يقصرون " عن استغوائهم ولا يرحمونهم .
وقصرت وأقصرت لغتان ، والقراءة على لغة أقصرت ، ومن ضم الياء من " يمدونهم "
فلقوله تعالى " إنما نمدهم به من مال وبنين " ( 1 ) وقوله عز وجل " وأمددناهم بفاكهة " ( 2 )
وقوله " أتمدونني بمال " ( 3 ) ومن فتح الياء فلقوله تعالى " ويمدهم في طغيانهم
يعمهون " ( 4 ) . وأمددت فيما يستحب ، ومددت فيما يكره . قال أبو زيد : امددت
القائد بالجند وأمددت الدواة وأمددت القوم بالمال والرجال . وقال أبو عبيدة
هامش
( 1 ) سورة 23 المؤمنون آية 55
( 2 ) سورة 52 الطور آية 22
( 3 ) سورة 27 النمل آية 36
( 4 ) سورة 2 البقرة آية 15